روائع الشعر العربي 559
أبو العلاء المعرّي ـ القبحُ والجمال
| أَرى زَمَـناً تَقــادَمَ غَيرَ فانٍ | فَسُــبحانَ المُهَيمِنِ ذي الكَمالِ | |
| قَدِ اِكتَحَلَت عُيـونٌ لِلثُرَيّا | بِما يُربي عَلى كُثُبِ الرِمالِ | |
| غَدَونا سـائِرينَ عَلى وِفـازٍ | صُحاةً مِثلَ شُرّابِ ثِمالِ | |
| عَلَى الفَرَسَينِ لا فَرَسَي رِهانٍ | أَوِ الجَمَلَينِ لَيسا كَالجِمالِ | |
| فَلا يُعجَب بِصورَتِهِ جَميلٌ | فَإِنَّ القُبحَ يُطوى كَالجَمالِ |
يحي بن زيد الحارثي ـ الشيب
| دع التصابي فإن الشـيب قد لاحا | أو قد أراك قبيل الشـيب ممزاحا | |
| وقد يعيب الفتى وخط المشيب به | إذا غدا مرةً للّهو أو راحا | |
| والشيب يقطع من ذي اللهو شرته | ويذهب المزح ممـن كان مزّاحا | |
| والشـــيب سابقةً للموت قدمه | ثم ترى المـوت للأقوام فضّاحا |
ابن رشيق القيرواني ـ هو المرء
| أَيُرجِعُ مَيتاً رَنَّةٌ وَعَويلُ | وَيَشفى بِأَسرابِ الدُموعِ غَليلُ | |
| نُطيلُ غَراماً وَالسَلوُّ مُوافِقٌ | وَنُبدي بُكاءً وَالعَزاءُ جَميلُ | |
| شَبابُ الفَتى لَيلٌ مُضِلٌّ لِطُرقِهِ | وَشَيبُ الفَتى عَضبٌ عَلَيهِ صَقيلُ |
الشافعي ـ الحكمة
| لا يُدرِكُ الحِكمَةَ مَن عُمرُهُ | يَكدَحُ في مَصلَحَةِ الأَهـلِ | |
| وَلا يَنالُ العِلمَ إِلا فَتـىً | خالٍ مِـنَ الأَفكارِ وَالشُــغلِ | |
| لَو أَنَّ لُقمانَ الحَكيمَ الَّـذي | سـارَت بِهِ الـرُكبانُ بِالفَضلِ | |
| بُلي بِفَقــرٍ وَعِيالٍ لَما | فَـرَّقَ بَينَ الـتِبنِ وَالبَقـلِ |
