حبر على ورق

حبر على ورق 431

بقلم: غسان عبد الله

سطوةُ الاسم

لا أستطيعُ أنْ أمنعَ الناسَ من أنْ يُشهِروا ألقابَهم بعضُهم على بعض.. ‏إنهم يموتون من أجل اللقب.. ولكني لم أُصادفْ إنساناً جوهرياً إلا كانَ ‏يخجلُ حتى من اسمِهِ العاري من كلِّ لقب وكلِّ صفة.. وكلما ازدادتْ ‏أهميةُ الإنسانِ الجوهريِّ ازدادَ حياؤه من اسمه.. بل حتى بوجودِهِ.. حتى ‏يكادُ لا يلفظُ إلا همساً.

الصوت

ما يُرعبُ حقاً هو صوتُ الفعل.. لا الفعلُ بحدِّ ذاتِهِ.. لعلَّ الجنديَّ الذي ‏يهرب.. إنما يهربُ من صوت القذيفة لا من الموت.. والذي يصمُدُ ‏ويقاتل يفعلُ ذلك لأنهُ قليلُ التأثُّرِ بالصوت وليس دائماً لأنه أكثرُ ‏شجاعةً..‏

أكبرُ ضحية

كلما قامَ رجلٌ بوضعِ مواصفاتِ العالم الذي يراهُ الأفضل لاح لي أنَّ هذا ‏الرجلَ لا أنَّهُ يستحقُ أفضلَ وأرحمَ من العالمِ الذي يدعونا إليه، بل ‏شعرتُ أنه سيكون أكبر ضحيةٍ لهذا العالم.‏

تكبير وتصغير

عندما تفتشُ الفتاة عن الزواج فإنها بذلك “تكبِّر عقلها”.. أما الرجل عندما ‏يبحثُ عن الزواج فإنهُ بذلك يصغِّر عقله.. بعدَ الزواج الذي كبَّرتْ لأجلهِ ‏المرأةُ عقلها.. تعودُ لتصغِّرَ عقلها لتؤلم الرجلَ الذي صغَّر عقله عندما ‏تزوجها.. والرجلُ هنا حتى يستوعبَ كلَّ المشاكل يكبِّر عقلهُ للمحافظةِ ‏على ما صغَّر عقله في سعيهِ إليه.

غفلة

كلُّ رجلٍ يدخُلُ القفصَ الزوجي في لحظةِ غفلة.. ثم يستفيقُ وهو أسير ‏هذا القفص.. أخيراً هذا الصراخُ الصامتُ ليس أكذبَ من إخراجِهِ إلى ‏النور غيرُ استثمارِهِ على الورق.. هذا الصراخ المزدوج قد لا يعدو في ‏النهاية كونه حبراً على ورق.