إقليميات

رفض يمني واسع لمخطط ترامب تهجير الفلسطينيين من غزة

بقلم نوال النونو

وكتعبير عن مدى الرفض، والاستهجان من هذه التصريحات، خرج المكتب السياسي “لأنصار الله” الأربعاء الماضي في بيان ناري، معلناً رفضه لمخطط التهجير القسري، ومعتبراً أن التصريحات الأمريكية هي بمثابة “عدوان صريح على حقوق الشعب الفلسطيني، واستهتار غير مسبوق بالأمة العربية والإسلامية.

وقال المكتب إن التهديدات الأمريكية الأخيرة الفجة في شكلها ومضمونها تعبر عن استمرار المنهجية الإمبريالية الاستعمارية، مجدداً التأكيد على أن أمريكا كانت الشريك الأول والأصيل في جرائم الإبادة الجماعية بحق غزة، وهي الآن من يتصدر مشروع التهجير القسري، مضيفاً أن الولايات المتحدة تقوم بعمل ممنهج، وحثيث يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية لصالح المشروع الصهيوني وأهدافه التوسعية.

وبعث “أنصار الله” رسالة إلى الأمتين العربية والإسلامية بعدم الصمت والسكوت تجاه ما يحاك ضد الشعب الفلسطيني في غزة، مؤكداً بأن الشعب الفلسطيني المقاوم لن يرضخ ولن يستسلم، وسيقاوم هذا الصلف الأمريكي بكل عنفوان وثبات، وصبر.

بيان “أنصار الله” أشار إلى أن اليمن الذي وقف بعنفوان أسطوري مع المظلومين في غزة، خلال العدوان الصهيوني الأخير على القطاع، سيكون حاضراً كتفاً بكتف في أي معركة مقبلة، وسيبذل كل ما في وسعه للتصدي لكل أشكال العدوان على القضية الفلسطينية، وحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، داعياً كل الأحرار في العالم للوقوف في وجه معادلة الاستباحة الشاملة على حساب حقوق الشعوب.

جهوزية لأية جولة قادمة

ويترقب اليمن مآلات الأحداث في غزة والمنطقة، مستشعراً المخاطر الكبيرة التي تتهدد الجميع، ومن موقع المسؤولية، تؤكد القيادة الثورية والسياسية والعسكرية بأن “يدها على الزناد”، وأنها على استعداد لمواجهة أي تصعيد “إسرائيلي مرتقب”.

المتغير والجديد في خطاب السيد القائد عبد الملك الحوثي – يحفظه الله – الاثنين الماضي بمناسبة الذكرى السنوية لاستشهاد الرئيس صالح الصماد هو التأكيد على أن اليمن سيكون جاهزاً للدخول في مواجهة مباشرة مع العدو الإسرائيلي إذا عاود التصعيد في “لبنان”، حيث كان السيد الحوثي يربط قرار عودته للدخول في الحرب، بعودة التصعيد في قطاع غزة، لكنه الآن يضع شرطاً جديداً وهو عودة التصعيد إلى لبنان وغزة.

وأمام كل هذه الأحداث، يؤكد السيد الحوثي أنهم يراقبون المشهد باهتمام كبير، وهم كذلك يعملون بوتيرة عالية على تطوير القدرات العسكرية، استعداداً لخوض المعركة المقبلة، التي ستكون حتمية بلا شك، كما يقول السيد الحوثي.

الآن، ثمة مؤشرات على عودة الحرب في القطاع، فالنوايا التي كانت مكبوتة لدى ترامب، لم يتمكن من إخفائها لوقت طويل، وهو الآن يجاهر بضروه التخلص من الغزاويين، وبعبارات تظهر مدى قبح هذه الإدارة الجديدة، وتجسد الجهل المريع للإدارة الأمريكية بعراقة الشعب الفلسطيني، كما تقول حكومة البناء والتغيير بصنعاء.

ودعت الحكومة ترامب بأن يدرك أن الفلسطينيين لا يبحثونَ عن مَلاذاتٍ خارجية، بل عن وطنِهم وحقِهم في تحريرِه، وأنهم يحمِلونَ في قلوبِهم إرادةً لا تنكسر، وعزيمةً لا تضعُف، وسيواصلون جهادَهم ونضالَهم حتى تحقيقِ هدفِهم المشروع، وهو: فلسطين حرةٌ مستقلة.

وأكدت أن “عليه (ترامب) أن يُدركَ أيضاً، أنَه مهما تعالَت أصواتُ الباطل، فإن صوتَ الحقِ المتمسكَ بالقضيةِ الفلسطينيةِ – وفي مقدّمتهِ الصوتُ اليمني – سيبقى عالياً يؤكد: فلسطين أرضٌ عربيةٌ مقدّسةٌ، والفلسطينيونَ أهلُها الشرعيون، وفلسطين ستظلُ حاضرةً في وجدانِ كلِ حُرٍ في هذا العالَم حتى زوالِ الاحتلال.

ويرى الناطق باسم الحكومة هاشم شرف الدين، وهو كذلك وزير للإعلام في الحكومة أن الرئيس الأمريكي قد أطل بتصريحٍ يفتقر إلى الفَهمِ العميقِ لنفسيةِ الشعوبِ الحرة، ويُظهر جهلاً مُطبقاً بالنفسيةِ الفلسطينيةِ الصامدِة، تلك النفسيةُ التي تُشبهُ شجرةَ الزيتون: تُثمرُ صموداً على الرغم من قسوةِ الرياحِ، وتتثبَّتُ في الأرضِ رغمَ عُنفِ العواصف.

ويضيف أن حديثُه (ترامب)عن “ضرورةِ مغادرةِ الفلسطينيين النهائيةِ لغزة والعيشِ في مكانٍ آخر لا يواجهون فيهِ الموت” لا يُجسّدُ إلاّ جهلاً مُريعاً بعراقةِ الشعبِ الفلسطيني وعُمقِ ارتباطِه بأرضِه، لافتاً إلى أن ترامب – بتصريحِه هذا – يُحاولُ أن يرفعَ من معنوياتِ الإسرائيليين الصهاينةِ الذين أُصيبوا بصدمةٍ عميقةٍ، عجزوا عن هضمِها، عندما عادَ مليون فلسطينيّ إلى ديارِهم في شمالِ قطاعِ غزة، أولئك الذين هُجّروا قَسراً في حربِ إبادةٍ لا تُنسى دامت خمسةَ عشرَ شهراً، شَهِدَت على وحشيةِ العدوِ الإسرائيلي وجبروتِه.

وتابع “أن العدو ظنّ أنه استطاعَ طمسَ الهُويةِ الفلسطينية، واقتلاعَ جذورِ شعبٍ يتمسّكُ بأرضِه، لكنّه – ومعه الأمريكي والأنظمةُ العربيةُ المتواطئة – فوجئوا بِعَودةِ الحياةِ إلى تلك الأرضِ المباركةِ بِعَودةِ القلوبِ التي تُحبّ أرضَها وتُؤمنُ بحقِها في العيشِ الكريمِ عليها.

ورأى أن تلك العودة بمثابةِ صفعةٍ قويةٍ على وجوهِ مَن ظنّوا أنهم قد انتصروا، لذا يحاولُ ترامب – بتصريحهِ المُستَهجَنِ هذا – أن يُخفّفَ مِن وَطأةِ هذهِ الصفعة، لكنّه لن يُفلِح؛ فالصمودُ الفلسطينيُّ أقوى مِن أحلامِه البائسة.

اليمن لن يكون في خانة المنبطحين، أو الخانعين، والساكتين، وتجربتهم في معركة “طوفان الأقصى” كانت ملهمة للكثيرين من أحرار العالم، وهم أيضاً سيعيدون الكرة من جديد، إذا ما انتقل الأمريكي إلى تطبيق الأقوال إلى أفعال، وإعادة تدمير قطاع غزة من جديد.

الرسائل من اليمن لا تصل إلى الفلسطينيين واللبنانيين فحسب، وإنما رسائل التضامن يتم اطلاقها كذلك لمصر والأردن، حيث يؤكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله، محمد البخيتي، وهو أيضاً يشغل منصب محافظ ذمار أن اليمن سيقف بكل صلابة مع مصر أو الأردن إذا اختارت طريق التصدي والمواجهة لأمريكا، غير أن الكثير من السياسيين والإعلاميين اليمنيين لا يعتقدون بأن مصر والأردن سيكون لهما دور في التصدي للمخطط الترامبي، وأنهم سيجبرون على الخضوع والتنفيذ لإدارته.

الأيام المقبلة بالتأكيد ستكون حبلى بالكثير من الأحداث الحساسة والمفصلية في منطقتنا، وما يريد أن يوصله “أنصار الله” للعالم بأن عليهم ألا يصمتوا، فالطريق الصحيح لمواجهة الأعداء هو الجهاد في سبيل الله، وأما الحلول الأخرى فهي لا تجدي نفعاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *