حبر على ورق 523
بقلم غسان عبد الله
حرية أكثر
تركتُ أبوابَ البيت والشبابيكَ مشرعةً.. ليحلّ النسيمُ الرخوُ ضيفاً عليّ أنا المحاصرُ بالاختناق من كلّ الجهات.. وحينما خرجت في الصباح ألقيتُ المفاتيح في النفايات.. ليشعر النسيمُ الضيفُ بالحرّية أكثر؟.
وقفة مع الذاتٌ
أرتدي ذاتي في كلّ الأوقات.. فأنا أرفضُ أن أكونَ سوايْ.. خلعتُها ذات يوم.. أظهرتني المرآةُ مَقيتاً في منتهى البشاعة! .
سريع العطب
قارورةُ عطرٍ هذا السريعُ العطب.. يسفحُ على الناس عطرَهُ.. ولا يبقى له إلاّ الشظايا!.
وحدة
أوقفني الجنديُّ في ساعةٍ متأخرةٍ من الليل: هات بطاقتك الشخصيّةَ.. قلتُ له: هذا وجهي اِقْرأهُ؟.. تملاّني سريعاً.. أجازَ لي العبور.. لقد كان وحيداً مثلي!!.
درس في التأريخ
أَطْرقَ مدرسُ التاريخِ العجوزُ ماسحاً غبارَ المعاركِ والطباشير عن نظارتيه.. ثم أبتسمَ لتلاميذهِ الصغارِ بمرارةٍ: ما أجحدَ قلبَ التاريخِ!.. أكلّ هذا العمر الجميل الذي سَفَحْتُهُ على أوراقِهِ المصفرةِ وسوف لا يذكرني بسطرٍ واحدٍ؟!.
