عبرة الكلمات

عبرة الكلمات 524

بقلم غسان عبد الله

ألم

امتصت الأرضُ الكلامَ.. وبقينا حيث لا شيء يغرقُ.. وها أنتَ.. الآن.. في قعر هذه الليلة الرتيبة.. التي حفلت باستدعاءات متعاقبة لترادفٍ مُلِحٍّ بين عمرين.. وزمنين ومكانين.. تهيلُ تُربَ ذاكرتكَ الموؤدةِ بحثاً عن مظانٍّ جديدةٍ للألم الذي يتلوى داخلكْ.. من ألهب فيكَ الألم.. من؟

ظمأ

تحاولُ.. وكلُّ المحاولاتِ.. تنتهي بالعودةِ من جديدٍ إلى ذات الأسئلة.. التي ترمقك في أعينِ المرآةِ كلما دنوت منها.. أين هي تلك الأيام المضيئةُ الموعودةُ على لسانكَ ألف مرةٍ.. أين هي النجوم.. أين ذلك الدفء الذي تألفه جراحكَ القديمةُ.. ثم آه.. أين هي جراحكَ القديمةُ.. هي الأخرى هَجَرَتْ مع كل من هَجَرَكَ..!!

اليأس/ الأمل

كي أعيش بسلام أكثر، قررت ألاّ أجيء على ذِكر الفرح.. كلما أفاقَت بيَ الحياة إلى فجرٍ جديد بدت ليَ الأشياء بعد اليأس أجمل منها وهي في مراوحة الحدوث والتحَقُّق.. لم أسمع قطّ بيائس مات بجلطة.. يموت اليائسون بسلام، ويدرك بعضهم الأحداث قبل مجيئها بموجب عيشهم خارج القوقعة… لا يصدقونني إذا قلت لهم إن هذا اليأس أملٌ عظيم.. وأنا بدوري لا أنزعج للأمر.

سبب الخيبة

أدرك أني سأقضي عمري كله دون أن أتمكن من تحديد سبب معيّن للخيبة.. ولأنني أخاف العَمى في ضباب البحث لن أطلق عينَيّ يوماً بالطلب.. كان يفترض أن توضّح الأشياء موقفها منّا وحدها، لندرك دور كلٍّ منها في صُنعِ خيباتنا.. لا لنجد الحل، ولكن لنعرف على أيّ منها يمكن أن نحقد بالطّريقة العادِلة.

اعتراف

قرأتُ كفَّ البحرْ.. واختتمتْ عينايَ سِفْرَ البرْ صلَّيت في محرابِ كلٍّ جرحْ.. بكيتُ.. غنّيتُ.. اجترحت آيةً للفرحْ طوَّفْتُ في كهولةِ الأشياءِ، في طفولةِ المقابر الخرساءِ، والبيوتْ وها أنا.. أعود من منفايَ، كلُّ خلجةٍ ترعشُ في ضلوعيَ المكدودة المهشّمةْ.. ناري.. وأمطاري.. انكساري.. رايتي المحطّمةْ.. جميعها تصيح بي.. تصيحُ: يا معذَّبُ متى تموتْ؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *