إقليميات

السعودية تستكمل احتلال جنوب اليمن.. هزيمة قاسية للإمارات

بقلم نوال النونو

وخلاصة المشهد في المحافظات اليمنية الجنوبية خلال الأسبوع الماضي، يكمن في سيطرة ما يسمى بقوات “درع الوطن” التي عملت السعودية على تدريبها وتأهيلها لسنوات، على محافظتي المهرة وحضرموت، وطرد قوات “المجلس الانتقالي الجنوبي” التي تدين بالولاء للإمارات، ويرأسها عيدروس الزبيدي، وتقع المحافظات التي سيطرت عليها قوات “درع الوطن” في جنوب شرقي اليمن، وتطل على البحر العربي، وهي ثلاث محافظات [المهرة، حضرموت، شبوة]، حيث تقع حضرموت على الحدود مع السعودية، والمهرة على الحدود من سلطنة عمان.

لقد كان مفاجئاً، الهزيمة السريعة لقوات “الانتقالي”، والتي كانت مزودة بأحدث الأسلحة، لكن استخدام السعودية للطيران الحربي وقصف تحركات قوات الانتقالي من الجو، أربكها، وجعلها مشتتة، إضافة إلى قيام السعودية بالتواصل مع قيادات في الانتقالي واستمالتها إلى صف المملكة، حيث تمكنت من استمالة نائب رئيس الانتقالي أبو زرعة المحرمي إلى صفها، وهذا الأخير يمتلك قوات كبيرة تسمى بقوات “العمالقة” وهذا أحدث شرخاً كبيراً لدى الانتقالي، وعجل بهزيمته.

ومع ذروة انتصار السعودية في جنوب شرقي اليمن، دعت إلى عقد مؤتمر لحوار جنوبي/جنوبي في الرياض، وطلبت من القيادات اليمنية الجنوبية في الداخل والخارج الحضور إلى المؤتمر، ووجهت رسالة عاجلة إلى عيدروس الزبيدي للحضور إلى المملكة خلال 48 ساعة، ما لم يحضر فإن عليه المغادرة، لكن الرجل لجأ إلى الحيلة، فأوهم المملكة باستعداده للحضور، وعندما هبطت الطائرة إلى مطار عدن مساء الثلاثاء الماضي، كان الزبيدي قد أعد خطته للهروب، والاختفاء عن المشهد، وعندما علمت السعودية لجأت إلى قصف المنازل والمعسكرات في محافظة الضالع جنوبي اليمن، مسقط رأس الزبيدي، وسقط قتلى وجرحى بينهم نساء وأطفال بحسب رواية وسائل إعلام تابعة للانتقالي.

وبهروب الزبيدي واختفائه عن المشهد، تكون السعودية قد استكملت السيطرة على المحافظات اليمنية الجنوبية والجنوبية الشرقية بالكامل، مع تلقي الإمارات لهزيمة قاسية، بعد إخراجها من المشهد، وطردها من تحالف العدوان على اليمن الذي بدأ في 26 مارس 2015 بهدف القضاء على أنصار الله وثورة 21 سبتمبر التي انطلقت عام 2014م، وكان من نتائجها القضاء على النفوذ السعودي في اليمن.

 وتبلغ مساحة اليمن 555 ألف كيلو متر مربع، وتضم 22 محافظة موزعة على الشمال والشرق والجنوب والغرب، ففي جنوبي اليمن توجد محافظات [ عدن، أبين، لحج، الضالع، سقطرى] وهي مدن ساحلية تطل على البحر الأحمر وخليج عدن، كما توجد في جنوب شرقي اليمن محافظات [ شبوة، حضرموت، المهرة] وهي محافظات ساحلية تطل على البحر العربي، وهذه المحافظات الجنوبية والجنوبية الشرقية باتت تحت سيطرة السعودية بالكامل، في حين تقع بقية المحافظات اليمنية الشمالية تحت سيطرة أنصار الله “الحوثيين”، ومن أبرزها العاصمة صنعاء، ومحافظتي الحديدة وحجة الواقعتين على البحر الأحمر.

لماذا الاندفاع السعودي في اليمن؟

وتنظر المملكة العربية السعودية لسنوات كثيرة باعتبار أن اليمن “حديقة خلفية” لها، ومنذ قيام الجمهورية اليمنية عام 1962م، والقضاء على الحكم الملكي، تدخلت السعودية بشكل مباشر في اليمن، ودعمت المسلحين الملكيين بالمال والسلاح بعد انتصار الجمهورية ودخلت في حرب مع مصر داخل اليمن لمدة 7 سنوات، انتهت بعقد اتفاق بين جمال عبد الناصر والملك فيصل على أن تكون اليمن دولة جمهورية وأن يظل للسعودية نفوذها على اليمن؟.

 ومنذ ذلك التاريخ تقوم المملكة عبر ما يسمى “اللجنة الخاصة” بتسليم رواتب للشخصيات الاجتماعية في مخالفة صريحة للقانون اليمني، من أجل ضمان الحفاظ على ولائهم، وبهدف التحكم في اليمن كي لا ينهض، وحتى لا يستخرج ثرواته الطبيعية المخزونة في الأرض، ومنها نفط محافظة الجوف المحاذي للمملكة العربية السعودية، حيث تمنع المملكة التنقيب في هذه المحافظة حتى لا يتأثر مخزونها النفطي.

وكانت القاعدة الذهبية للسعودية أن كل من يخالفها في اليمن تتم تصفيته، وهي متهمة بشكل رئيس في اغتيال الرئيس إبراهيم الحمدي في سبعينيات القرن الماضي، عندما رفض الخضوع لهيمنتها، وكان لديه مشروع لبناء اليمن ونهضته، فانزعجت السعودية لذلك ودبرت محاولة لاغتياله وهو ما حدث بالفعل، ثم صعد بعد ذلك علي عبد الله صالح رئيساً لليمن منذ 1978م، ولم يتمكن من الخروج من هيمنة المملكة حتى استقالته من الحكم عام 2012م بعد ثورة شعبية ضده. وحتى استقالة صالح لم تتم إلا بموافقة السعودية، فهي التي جاءت بما يسمى “المبادرة الخليجية” وهي التي قضت على آمال وتطلعات شباب الثورة اليمنية عام 2011م، وهي التي أعطت علي عبد الله صالح الحصانة، وهي التي نصبت عبد ربه منصور هادي رئيساً لليمن، وعينت حكومة الوفاق الوطني عام 2014م، وكان اليمن بكله تحت وصايتها، حتى جاءت ثورة 21 سبتمبر 2014 بقيادة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، والتي تمكنت من القضاء على كل أدوات السعودية في اليمن، سواء العسكرية أو السياسية،  وبعد مرور 6 أشهر تقريباً من انتصار الثورة فوجئ اليمنيون بعدوان سعودي غاشم مكون من عدة دول وفي مقدمتها الإمارات وقطر والأردن والمغرب والسودان وغيرها، وكان الهدف هو القضاء على ثورة الحوثيين، وإعادة السعودية إلى حكم الهيمنة والاستحواذ على اليمن، وقد نتج عن هذا العدوان حدوث انقسام طائفي ومناطقي وسياسي وعسكري كبير، وانقسم الناس ما بين مؤيد لأنصار الله في شمال اليمن أو مؤيد لما يسمى “الشرعية” والإمارات والسعودية في جنوب اليمن.

وخلال 10 سنوات مضت، كان أنصار الله يسيطرون على شمالي اليمن، في حين كانت جميع الفصائل العسكرية الموالية للسعودية أو الإمارات تسيطر على جنوب وجنوب شرقي اليمن، حتى جاء الصراع بين المحتلين أنفسهم، وبين الأدوات، فظل أنصار الله يسيطرون على المحافظات الشمالية دون أي تغيير، وتمكنت السعودية من إزاحة الإمارات من المشهد لتُحكِم سيطرتها على المحافظات اليمنية الجنوبية.

كل المؤشرات الآن تدل على أن المعركة القادمة ستكون بين أنصار الله، والأدوات الموالية للسعودية، فصنعاء حددت شروطها بكل وضوح بأنها لن تقبل ببقاء السعودية على أرض اليمن، والسعودية تطمح في تسوية مع أنصار الله تضمن من خلالها البقاء على تحقيق هذه المكاسب، ومن خلال قراءتنا فإن المعركة مقبلة لا محالة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *