لا.. فَبَعدَ النجومِ نجومٌ ستظهر قبل الصباح
بقلم غسان عبد الله
له ألف وجهٍ.. له قامة من دخانْ
أتى والمرايا مهشمةٌ.. والقناديلُ كالماس منتبهٌ في المكانْ
أراه بكلِّ الشظايا.. وداخلَ قلبي، وخارجَ هذا الزمانْ
ألملمُ رأسي.. أعيدُ الحكايةَ من بدئِها
منذ أن ودّعَنى.. ومنذ خرجتُ..
ومنذ تركتُ لديه الكلامَ الذي لم أقُلهُ.. ومنذُ ومنذُ..
هنالك.. كان اللقاءُ الذي زمّلتهُ الطفولةُ بالخوفِ
كنتُ أودُّ مصافحةَ الحلم، كنتُ أتوقُ إلى ذلكَ الصعبِ،
تلك العيون التي تسترقُّ المساء، ويسهرُ فيها المساءْ
أراهُ خلالَ القناديلِ.. أشرعةً لا تؤوبُ إلى ساحلٍ
ويكَ يا قلبُ، ماذا دهاكَ.. تلاحقُ هذا الرّهام
إلام تعنفني باقتفاءِ الظلالِ.. وفيكَ ظلالُ الخليقةِ
ويكَ أضعتَ النجوم.. فعدّت بلا وُجهةٍ تتأبطُ شطرَ الغيابِ الأخيرْ
خلال القناديلِ وهي محطمةٌ تهتدي بانطفاءاتِ تلك الشظايا
وبين المرايا تدورُ بهذا الركامْ
يناديك من كل فجٍّ، يحنّيك بالألمِ المستطابِ.. يمنّيكَ بالمسكِ والهفواتِ الحنونةِ
يخضرّ بين ذراعيكَ ثم يغيبْ
سماويٌّ لا يُمسّ.. له هالة من نشيج السهارى
له السنبلاتُ تُطأطئُ حين يطلُّ من الشرفاتِ البعيدةِ بالخصب
ذاك الذي حارَ فيه الضبابُ الشفيفُ على مُقلتيَّ
فصرتُ أراه خلال الدموعِ.. نجوماً يغصّ بها الليلُ
يا ليلُ، هاتِ فضائي المُستَحمَّ بالشمسِ
ذاك الذي يصهِرُ الخلجاتِ الخجولةَ بين جناحيّ حتى أفيض مواسمَ للحُلمِ..
يا ليلُ، رُدّ إليّ الحصون التي دمّرتها الرياحُ
فظهريَ دون غطاءٍ.. تراودني في المنامِ بلادي.. فينشطر القلبُ
يا ليلُ، رُدَّ فضائي المستحمَ بالشمسِ حتى تضيق المسافة.. ما بين قلبي وقلبي
سئمتُ الفراغاتِ بين السطورِ، سأملأها بالتهجّدِ والتمتماتِ،
كما تفعل الريحُ حين تهدهدُ أوراقنا الذابلةْ
سأكتب ما قاله الصمتُ.. يومَ توادع فينا الرمادُ
أنا لا أقولُ انتهينا، ولكنه البدءُ يْرعبني، كلما همّتِ المعجزاتُ ببابي.. وهَمّ السّهادُ
تقولُ أهابُكَ، كيف؟.. وَفِيَّ التقاءُ الفراشِ المرُوّعِ عند انعقاد الزهورِ.. وَفِيَّ الحصادُ
تقولُ تأخّرتَ، والناسُ قد بَلَغوا.. قلتُ قد بُلِّغوا ما يُرادُ، وما بَلَغوا ما أرادوا
وحيداً، ولا بأس، سوف أسيرُ، فليكُنْ..
لا فَبَعدَ النجومِ نجومٌ ستظهر قبل الصباحِ
وبعد البلادِ بلادُ.
