الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية.. تهديد أمني استراتيجي
ترجمة وإعداد: حسن سليمان
تطور نطاق الإرهاب اليهودي ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية من حوادث هامشية ومحلية إلى ظاهرة واسعة الانتشار، في إطار الصراع على السيطرة على المنطقة، وجهود متزايدة لاقتلاع الوجود الفلسطيني، لا سيما من المنطقة (ج).
وقد ازداد عدد الهجمات العنيفة ونطاقها في السنوات الأخيرة، واشتدت حدتها منذ 7 ت1 2023. ورغم ذلك، فإن الحكومة الإسرائيلية والمؤسسة الأمنية، بما في ذلك مديرية شرطة الضفة الغربية التابعة للشرطة الإسرائيلية، غير مستعدتين لمواجهة هذه الظاهرة وقمعها بحزم، ويبدو أن الرأي العام الإسرائيلي غير مبالٍ بأعمال الترهيب التي يرتكبها اليهود ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية. في ظل تطور هذه الظاهرة إلى أبعادها الحالية، وخطر تصاعد أعمال العنف والإرهاب من كلا الجانبين إلى حد التصعيد الأمني وتآكل مكانة إسرائيل الدولية، بات من الضروري القيام باستجابة شاملة ومتعددة الجوانب في الضفة الغربية، بقيادة الحكومة الإسرائيلية، تشمل أجهزة الأمن وإنفاذ القانون والتعليم والرعاية الاجتماعية.
نطاق الظاهرة والاتجاهات الحالية
تشير بيانات من مصادر متعددة إلى تصاعد حاد في نطاق الإرهاب اليهودي ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية. ويشير تقرير حديث صادر عن القيادة المنطقة الوسطى إلى زيادة بنحو 27% في نطاق الجرائم القومية عام 2025 (حوالي 870 حادثة)، إلى جانب تفاقم طبيعة العنف، حيث صُنفت 120 حادثة على أنها خطيرة مقارنة بـ 83 حادثة عام 2024. وتُظهر بيانات الأمم المتحدة صورة أكثر سلبية، إذ سُجلت حوالي 1420 حادثة اعتداء على الفلسطينيين عام 2024، بزيادة قدرها 16% مقارنة بعام 2023، وهو أعلى مستوى منذ بدء التوثيق عام 2006. وقد أسفرت هذه الأحداث عن مقتل خمسة فلسطينيين وإصابة نحو 350 آخرين، فضلاً عن نزوح أكثر من 300 عائلة فلسطينية (حوالي 1700 شخص) من منازلهم. استمر هذا الاتجاه في عام 2025، حيث تم تجاوز الرقم القياسي المسجل في عام 2024 بأكثر من 1770 هجوماً. تُظهر البيانات أن عنف المتطرفين اليهود ليس مجرد “ثمن” للرد على الهجمات؛ فعلى سبيل المثال، في الربع الأول من عام 2025، قفزت الهجمات ضد الفلسطينيين بنحو 30% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، على الرغم من انخفاض عدد الهجمات الإرهابية الفلسطينية بنحو 44% خلال الفترة نفسها.
مع ذلك، يشكك المسؤولون الإسرائيليون في مصداقية هذه الأرقام، زاعمين أن التقارير متحيزة و”تبالغ” في عدد الحوادث. وأشار تقرير صادر عن منظمة “ريغافيم” (2025) إلى أن حوالي 98% من الحوادث التي صنفتها الأمم المتحدة على أنها “عنف استيطاني” لم تكن هجمات متعمدة من قبل اليهود، بل كانت اشتباكات مع الفلسطينيين، شارك فيها مستوطنون أو قوات الجيش الإسرائيلي.
ملاحظة حول محدودية البيانات: ثمة صعوبة موضوعية في تكوين صورة موحدة للوضع، نابعة من فجوات كبيرة بين مختلف الأطراف فيما يتعلق بتعريف “العنف المتطرف” و”الإرهاب اليهودي”. تميل الهيئات الفلسطينية والدولية إلى المبالغة في الإبلاغ وتضمين طيف واسع من الأحداث في تعريف “العنف”. تعاني البيانات الرسمية في إسرائيل من نقص في الإبلاغ، نتيجةً لقلة الشكاوى المقدمة للشرطة من الضحايا الفلسطينيين، وللتعريفات التصنيفية الصارمة (الفصل بين “الإرهاب” و”الجريمة القومية” و”العنف”). مع ذلك، ترسم البيانات العسكرية الرسمية صورة مقلقة أيضاً. يتفق مسؤولو الأمن الإسرائيليون على أن هذه الظاهرة حقيقية وتتفاقم. في الواقع، في ضوء اتجاه التصعيد، شُكّل فريق مشترك بين المنظمات (الجيش، والشرطة، والشاباك) في ايار الماضي لإحباط والتحقيق مع المتورطين في هذا العنف.
أنماط العنف والتنظيم في الميدان
تقع معظم الحوادث الإرهابية اليهودية في شمال الضفة (نابلس، جنين، محافظات شمال ووسط غور الأردن) وفي جنوب تلال الخليل. وتشنّ “جماعات شبابية متطرفة” غارات على القرى الفلسطينية، ناشرةً الدمار والخوف. وتشمل هذه الهجمات رشق الحجارة ومهاجمة المزارعين، وإضرام النار في الحقول، واقتلاع أشجار الزيتون، وحرق المنازل والمركبات، وأحياناً استخدام الذخيرة الحية. وتُعدّ العديد من هذه الهجمات أعمالاً انتقامية، كغارة حوارة في شباط 2023، حين أضرم مئات المتطرفين اليهود النار في عشرات المنازل والسيارات وقتلوا فلسطينياً، أو بعد هجوم حماس الدموي في 7 ت2 2023، الذي أعقبه تسجيل أكثر من 400 هجوم يهودي في ثلاثة أشهر، وهو نطاق غير مسبوق. ومع ذلك، يستمر العنف في المنطقة حتى بدون سبب محدد، بهدف تضييق الخناق على الفلسطينيين في المنطقة، ما يؤدي إلى نزوحهم وهجرتهم، لا سيما سكان المنطقة (ج)
الاستيلاء على الأراضي عبر المزارع والبؤر الاستيطانية غير القانونية
يُعدّ الاستيلاء على الأراضي عبر إنشاء مزارع زراعية غير مرخصة وبؤر استيطانية للرعاة في المراعي والمناطق الزراعية الفلسطينية ظاهرةً بارزةً في السنوات الأخيرة، وتُمثّل ظاهرةً مُكمّلةً. وقدّر تقريرٌ صادرٌ عن حركة “السلام الآن” (2025) أن المستوطنين قد سيطروا على ما يقارب 14% من إجمالي مساحة الضفة الغربية عبر المزارع والبؤر الاستيطانية، وهو رقمٌ يعكس تغيّراً في موازين القوى في المنطقة. وتحظى هذه الظاهرة بدعمٍ أيديولوجي وسياسي من جهاتٍ داخل المستوطنات والحكومة، بل وحتى من المؤسسة الأمنية، وذلك في إطار الصراع على السيطرة على المنطقة (ج) بهدف ترسيخ وقائع لا رجعة فيها على الأرض.
وتُقدّم الحكومة الحالية دعماً واسعاً لتوسيع نطاق ظاهرة البؤر الاستيطانية والمزارع، من خلال منح تراخيص بأثر رجعي لتنظيم البؤر الاستيطانية كمستوطناتٍ قانونية، وتوفير ميزانياتٍ لها، بل وتشجيع إنشاء مزارع جديدة بشكلٍ استباقي. خصصت وزارة الاستيطان والبعثات الوطنية أكثر من 100 مليون شيكل لدعم المزارع، بما في ذلك التدابير الأمنية بالتنسيق مع قيادة المنطقة الوسطى، ودمجها في منظومة دفاع إقليمية.
الخصائص الاجتماعية والصلة بالإرهاب: ينشط العديد من الشباب الذين يرتكبون أعمالاً إرهابية يهودية انطلاقاً من المزارع والبؤر الاستيطانية المعزولة. غالباً ما تجذب هذه المزارع “شباب التلال” – وهم شباب مهمشون في المجتمع، خرجوا عن الأطر المعيارية، ويعيشون في تجمعات صغيرة تحت قيادة متطرفة. في المقابل، تنمو بعض البؤر الاستيطانية حول مراكز استيطانية أيديولوجية تضم أيضاً عائلات ومدارس دينية أو مؤسسات تعليمية، وتسعى إلى إقامة مستوطنة بكل معنى الكلمة. على الرغم من أن المزارع والبؤر الاستيطانية تشكل أقلية بين المستوطنات، إلا أن أنشطتها تخلق احتكاكاً يومياً حاداً مع السكان الفلسطينيين. وقد وجدت دراسة استندت إلى وثائق منظمة “يش دين” أن معظم حوادث العنف (63%) في العقد الماضي وقعت في محيط البؤر الاستيطانية غير القانونية. من بين هذه الحالات، شكلت الاعتداءات الجسدية على الفلسطينيين حوالي 46.5%، بينما شكلت الأضرار التي لحقت بالممتلكات حوالي 44.6%، إلى جانب حالات الاستيلاء على الأراضي. وقد أُنشئت بعض البؤر الاستيطانية الجديدة عمداً في قلب الأراضي الفلسطينية لبث الرعب ودفع السكان إلى النزوح. فعلى سبيل المثال، في غور الأردن، يُفاد أن البؤر الاستيطانية الجديدة، بتشجيع من المجالس الإقليمية وحتى بمساعدة جنود، تُمارس حملة مضايقات تهدف إلى إجبار الفلسطينيين على ترك أراضيهم. وتشمل هذه المضايقات تخريب مصادر المياه، وتقليص مساحات الرعي، و”زيارات منزلية” عنيفة يقوم بها متطرفون يهود يُلحقون أضراراً بالممتلكات.
الأيديولوجية المتطرفة
يتبنى جوهر مثيري الشغب – وهم بضع مئات من الشباب – رؤية ثيوقراطية متطرفة تنكر سلطة الدولة. فبالنسبة لهم، السيادة اليهودية على أرض إسرائيل أمر إلهي لا يمكن تقييده، وتنازل الحكومة أو الجيش الإسرائيلي عن أي أرض يُعد خيانة للدولة في هذا الشأن. بل إن بعضهم يصف الحكومة الإسرائيلية بـ “النظام الصهيوني المعادي”. هذه الأيديولوجية، التي يغذيها حاخامات متطرفون وتعاليم الحاخام كاهانا العنصرية، تدفعهم أحياناً إلى مواجهة قوات الجيش الإسرائيلي والشرطة، بما في ذلك رشق الجنود بالحجارة وتخريب المركبات العسكرية. في نظرهم، تفقد حكومة الدولة شرعيتها عندما تمنعهم من العمل على ما يسمونه “استعادة الأرض”، وينظرون إلى قوات الأمن على أنها “أعداء داخليون” إذا ما قامت بحماية الفلسطينيين. هذه الظاهرة تقوض سيادة القانون وتشكل تهديداً داخلياً للحكم والديمقراطية في دولة إسرائيل.
ينحدر هؤلاء الشباب غالباً من بيئات تعاني من الانفصال أو الفشل ضمن الإطار المعياري، ويعيشون في تجمعات معزولة في بؤر استيطانية غير مرخصة في الضفة الغربية، مما يُغذي الفكر المتطرف. بعضهم أبناء عائلات مستوطنة، ويتلقون دعماً سرياً من مجتمعاتهم التي تجد صعوبة في كبح جماحهم، كما أنهم مدفوعون بدعم عناصر متطرفة في السياسة الإسرائيلية، تُبدي تفهماً تجاه “الشباب الرائع الذي انحرف بدافع الغضب”. وهكذا، تترسخ مشاعر الحصانة الفعلية والمبرر في نفوس مثيري الشغب. بل إن رئيس (الشاباك) السابق، رونين بار، حذر في آب 2024 من أن هذا “الإرهاب اليهودي” قد خرج عن السيطرة، ويُشكل تهديداً خطيراً لإسرائيل، ويُلحق بها “ضرراً لا يُوصف”.
تعامل الحكومة مع هذه الظاهرة
منذ عام 2023، اختارت الحكومة الإسرائيلية عدم التعامل بحزم مع هذه الظاهرة الإشكالية، بل إن بعض أعضاء فصائل الائتلاف الحاكم يميلون إلى التساهل مع منتهكي القانون في الضفة الغربية. يدعم العديد من الوزراء في الحكومة الحالية ضمّ أراضٍ في الضفة الغربية وطرد الفلسطينيين من قراهم، متجاهلين العنف المستخدم لتحقيق هذه الأهداف. وفي الوقت نفسه، يستمر التنظيم العملي للاستيطان الذي تروج له الحكومة في طمس الخط الفاصل بين القانوني وغير القانوني. وقد صرّح وزراء، مثل وزير الأمن القومي إيتامار بن غفير، بضرورة وقف “مضايقة سكان التلال”. وأعلن وزير الدفاع يسرائيل كاتس في ت2 2024 إلغاء الاعتقالات الإدارية بحق اليهود في الضفة الغربية، بل وألغى مذكرات التوقيف القائمة بحجة أن هذا إجراء خطير لا ينبغي استخدامه ضد المستوطنين. في المقابل، يستمر استخدام الاعتقالات الإدارية ضد الفلسطينيين بشكل روتيني. والنتيجة هي أن العناصر المتطرفة، المسلحة أحياناً، تعمل في الميدان دون رادع، بينما تُضطر قوات الأمن إلى تحويل جهودها من مكافحة الإرهاب إلى التوسط بين المتطرفين اليهود والفلسطينيين. نظراً لعدم إبداء الحكومة أي عزم أو رغبة في معالجة هذه الظاهرة، تحظى القضية باهتمام دولي متزايد وتثير انتقادات لاذعة لإسرائيل
فشل تطبيق القانون وتشويه الصورة
يُغلق أكثر من 90% من قضايا الجرائم ذات الدوافع الأيديولوجية التي يرتكبها اليهود ضد الفلسطينيين دون توجيه اتهامات، ونسبة الإدانة معدومة. ولا يتقدم العديد من الضحايا الفلسطينيين بشكاوى على الإطلاق (في عام 2024، تخلى نحو ثلثيهم عن تقديم الشكاوى) بسبب انعدام الثقة في القانون الإسرائيلي والخوف، مما يُعمّق شعور مثيري الشغب بالإفلات من العقاب. عموماً، لا تُخصص منطقة شمال الضفة التابعة لشرطة إسرائيل أعداداً كافية من قوات الشرطة لمناطق النزاع بين اليهود والفلسطينيين، ولا يقوم جنود الجيش الإسرائيلي باعتقال المستوطنين العنيفين، بل يكتفون أحياناً بإبعاد الفلسطينيين عن مكان الحادث، وفي حالات متطرفة، وُثّقت مساعدة القوات لمثيري الشغب اليهود. إن الشعور بالإفلات من العقاب هو وقود دوامة العنف. لذا، من الضروري كسر حلقة الحصانة وتوضيح سيادة الدولة وسيادتها، وأن قوانينها ستُطبق على جميع مواطني إسرائيل، بمن فيهم سكان الضفة الغربية. بهذه الطريقة فقط يُمكن منع تحوّل الأراضي إلى جيوب خارجة عن سيطرة القانون.
إلى جانب ذلك، تجدر الإشارة إلى أن قيادة المستوطنات القائمة لا تقف صفاً واحداً خلف مثيري الشغب، بل تُبدي أحياناً تحفظات وإدانات. فعلى سبيل المثال، بعد أحداث الشغب في قرية جت (اب 2024)، سارع رؤساء مجلس(يشع) وكبار حاخامات الصهيونية الدينية إلى وصف تلك الأحداث بأنها “جريمة أخلاقية” و”عمل معادٍ للصهيونية” يضر بالمشروع الاستيطاني نفسه. مع ذلك، غالباً ما يُنظر إلى هذه الإدانات على أنها سطحية أو مجرد كلام، إذ تُصاحبها دائماً انتقادات لاذعة ل (الشاباك) وأساليب الشرطة في التعامل مع هؤلاء الشباب العنيفين. هذه الرسالة المزدوجة – إدانة الفعل مع التساهل مع “الشباب المنحرفين المهمشين” – تقوض الردع وتجعل من الصعب وضع خط أحمر واضح.
ومن الظواهر السلبية في هذا السياق انضمام أعضاء من لجان الإنذار المحلية أو جنود احتياط من وحدات الدفاع الإقليمي، يرتدون الزي العسكري ويحملون أسلحة الجيش ، إلى العناصر العنيفة. تُوثَّق هذه الأحداث أحياناً وتُنشر دولياً باعتبارها عنفاً مؤسسياً يمارسه الجيش الإسرائيلي ضد السكان الفلسطينيين. إن غياب الإجراءات الواضحة، وخوف الجنود من المواجهة مع المستوطنين، وعدم وجود دعم من المستوى السياسي لمكافحة العنف والاضطرابات بفعالية، يخلق مناطق لا يُطبَّق فيها القانون
الخلاصة والتوصيات
يجب زيادة الوعي العام بما يحدث في الضفة الغربية، مع التركيز على الإرهاب اليهودي، الذي لا تتعامل معه الحكومة والمؤسسة الأمنية وفروعها بحزم. يجب على الحكومة إصدار أوامر صارمة بإنفاذ القانون ضد العناصر اليهودية المتطرفة. ولتحقيق هذه الغاية، من الضروري تعزيز شرطة المناطق الشمالية بالقوى البشرية والموارد، وتفعيل فرق عمل مشتركة مع الجيش الإسرائيلي للاستجابة السريعة للأحداث ومنع انتشار العنف. من المهم وضع إجراءات واضحة لتدخل الجنود عند تعرض الفلسطينيين لهجمات من قبل اليهود، والتأكيد على أن واجب الجنود هو حماية السكان الفلسطينيين أيضاً، حتى لو كان المهاجم يهودياً.
ينبغي دراسة إعادة تفعيل أدوات الردع، في حالات استثنائية ووفقاً للقانون، مثل أوامر الطرد والاعتقالات الإدارية بحق العناصر الإرهابية والمتطرفين اليهود العنيفين الذين يشكلون خطراً مباشراً. في الوقت نفسه، ينبغي دراسة تعديلات تشريعية تُعرّف العنف القومي اليهودي بأنه عمل إرهابي بموجب القانون، وذلك للمساعدة في إزالة العوائق القانونية أمام الإجراءات التحقيقية والوقائية التي يقوم بها جهاز الأمن العام (الشاباك) والشرطة.
يجب على قيادة المستوطنات في الضفة الغربية واليمين السياسي إعلان رفضهم الصريح للإرهاب اليهودي. متوقع من جميع الحاخامات ورؤساء السلطات وأعضاء الكنيست والوزراء الاعتراف بظاهرة الإرهاب اليهودي وإدانتها. وفي الوقت نفسه، يجب علينا الاستثمار في التعليم لمنع التطرف، وغرس قيم احترام القانون والكرامة الإنسانية في جميع مسارات النظام التعليمي الإسرائيلي، ودمج الشباب المهمشين في برامج الخدمة الوطنية أو التعليم غير النظامي لتوجيههم بعيداً عن طريق العنف والإرهاب
وختاماً، فإن التقاعس عن العمل وتجاهل الإرهاب اليهودي المتنامي في الضفة الغربية قد يؤدي إلى تصعيد خطير. وقد يتسبب ذلك في اندلاع صراعات واسعة النطاق بين اليهود والفلسطينيين في الضفة الغربية، وربما حتى خارج المنطقة، وموجة من الهجمات الانتقامية من كلا الجانبين، فضلاً عن مزيد من التدهور في صورة إسرائيل الدولية. يجب أن تستند هذه المواجهة إلى البيانات، ولا سيما سيادة القانون. هناك حاجة إلى قيادة شجاعة مستعدة لمواجهة أقلية متطرفة. على المدى البعيد، سيساهم كبح هذه الظاهرة أيضاً في دعم الاستيطان في الضفة الغربية، وسيزيل عنها الصورة السلبية للنشاط الإرهابي، وسيمنع الانتقادات والأضرار السياسية على الساحة الدولية
يجب التمييز بين المزارع الزراعية والبؤر الاستيطانية غير القانونية من حيث خصائصها، ودرجة دعم الدولة لها، وارتباطها بالإرهاب اليهودي. تُنشأ المزارع عادةً بمبادرة خاصة من عائلة أو مجموعة صغيرة، وتعتمد على الزراعة (تربية الأغنام والماشية) مع عدد محدود من العمالة ولكن بمساحات رعي واسعة. في المقابل، تُعد البؤر الاستيطانية غير المرخصة نقاط استيطان صغيرة (عادةً ما تكون بضع قوافل) تهدف إلى إنشاء مستوطنة جديدة، وأحياناً كتوسيع لمستوطنة قائمة. وبحلول نهاية عام 2025، كان هناك 151 بؤرة استيطانية غير قانونية و175 مزرعة زراعية منتشرة في جميع أنحاء الضفة الغربية – معظمها بدون ترخيص رسمي.
معهد أبحاث الأمن القومي – رام كوهين (منسق برنامج “العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية” ومشروع “منع الانزلاق إلى واقع الدولة الواحدة” في معهد دراسات الأمن القومي).
