التجمع يرد على خطاب رئيس الجمهورية
رداً على خطاب الرئيس جوزاف عون خلال استقباله أعضاء السلك الدبلوماسي، مهنئين بحلول السنة الجديدة، أصدر تجمع العلماء المسلمين البيان التالي:

لم نكن نحب أن نوضع في مقام نضطر فيه للردّ على فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، لولا أن ما أورده في خطابه أمام أعضاء السلك الدبلوماسي وصل حداً لم يعد بإمكاننا التغاضي عنه أو السكوت عليه، لأنه يشكل مرحلة مصيرية، وهو إعلان من قبل فخامته عن نهج سيتبعه في السنوات المقبلة ما يشكل خطراً على مستقبل البلاد، ويستدعي التدخل لتغيير هذه السياسة التي تعتبر انصياعاً كاملاً لإرادة الولايات المتحدة الأمريكية. لقد كنا نتوقع أن يقول فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أنه بعد سنة من الحكم لم يستطع أن يحقق تحرير الأرض ولا إطلاق الأسرى، ولا وقف الاعتداءات، ولا إعادة الإعمار، ويُبرز الأسباب التي استدعت هذا الفشل الذريع، فإذا به يتحدث عن هذا الفشل بحد ذاته، أنه إنجاز لعهده، فقال إنه يريد أن يقول لهم بصراحة إنه في مجال خطة حصر السلاح حقق ما لم يعرفه لبنان منذ 40 عاماً، وهذا أمر واقع وحاصل لا شك، إلا أنه استطاع أن يسحب السلاح من جنوب النهر، وهو لم يحصل منذ أربعين سنة، لكن أن يعتبر ذلك إنجازاً بأن يسحب من التداول سلاحاً كان سبباً في تحرير لبنان من العدو الصهيوني، فهذا ما يستدعي الاستغراب، خصوصاً أنه إذعان لمطالب الأمريكان من دون ربطه بقيام العدو الصهيوني بالتزام ما يجب عليه بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، أما الأخطر فهو أن يفتخر فخامته بأنه لم تطلق رصاصة واحدة من لبنان على العدو الصهيوني خلال سنة من رئاسته، سوى حادثتين فرديتين، تباهى فخامته بأن الجيش اللبناني قام بإلقاء القبض على المتورطين بها، يعني أنه يعلن عن نفسه وعن الجيش اللبناني أنه أصبح حامياً للحدود مع العدو الصهيوني بغض النظر عن اعتداءات هذا العدو، ويذهب إلى الأماكن التي يرشده إليها العدو الصهيوني عبر لجنة الميكانيزم لتفتيشها ويعتقل من يقوم بإطلاق النار على العدو، في حين أنه لم يقدم شيئاً واحداً أو إنجازاً واحداً له علاقة بإيقاف الاعتداءات أو إعادة الأسرى أو فرض الانسحاب، أو إعادة الإعمار، أو فرض الانسحاب على العدو الصهيوني من الأراضي التي يحتلها، فعن أي إنجاز تتحدث يا فخامة الرئيس؟!!. إنه اخفاق وفشل وإعلان عن مهمة تريد تنفيذها لا يوافقك عليها أغلب اللبنانيين، خصوصاً من هم في نهج المقاومة، ثم يتحدث فخامته عن أن الجيش قام بتولي مهام هائلة لجهة تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي من أي نوع أو تبعية كان. فيا فخامة الرئيس، إن استعمالك لعبارة “التنظيف” غير لائق وغير دبلوماسي، فهذا السلاح الذي تقول عنه أنك نظفت المناطق منه هو الذي حررها، وهو الذي سمح للجيش اللبناني أن يدخل إليها، وقد سُلم إليك طوعاً وإلا ما كنت لتحلم بتَسلمه، ووصف هذا السلاح بأنه غير شرعي، خطأ آخر، فإن شرعيته مكتسبة من القانون الدولي الذي يعطي للشعوب الحق باقتناء السلاح للدفاع عن أرضها المحتلة، وقلت إنك قمت بذلك على الرغم من التشكيك والتخوين والتجريح والتجني، وهذا أيضاً غير صحيح، لأن مواقفك هي التي تستدعي الردود التي تصفها بهذه الأوصاف، ولو قمت بتنفيذ ولو إنجاز واحد على صعيد استعادة الحقوق ما كان أحد لينالك إلا بكل كلام طيب. أما قولك إن مصلحة لبنان هي في عدم زجه في مغامرات انتحارية، دفعنا ثمنها سابقاً الكثير الكثير، فإن هذا الكلام ذكرني بتصريح وزير الخارجية السعودي الأسبق الذي قال عن مواجهات 2006 إنها “مغامرات”، طبيعي أن الذي لا يريد القتال يعتبرها مغامرات، أما بالنسبة إلينا فهي أداء تكليف وطني وشرعي وإلهي في تحرير الأرض، وسيبقى حتى التحرير الكامل، وهي إن كانت مغامرة، فهي مغامرة مشرفة واستشهادية وليست انتحارية كما قلت يا فخامة الرئيس. وفي الختام نتمنى أن تحقق في السنة القادمة، ما تطلعت إليه في نهاية كلامك بأن تعود أرضنا كاملة تحت سلطة دولتنا وحدها، ويعود أسرانا جميعاً، ونُعيد بناء ما تهدم نتيجة الاعتداءات والمغامرات، وهنا أيضاً ساويت فخامة الرئيس بين المعتدي والمعتدى عليه، فقلت نتيجة الاعتداءات والمغامرات لتساوي بين الضحية والجلاد، فلم تكن المقاومة يوماً مغامرة وغير عقلانية، بل كانت تحمل هماً، وهو التحرير وحققته وستحققه إن شاء الله قريباً، لأن الظاهر أن هذه الطريقة من الإدارة التي تتبعها ستؤدي إلى بقاء المحتل، لنصل إلى قناعة بأننا سنضطر إلى العودة إلى سلاحنا ومقاومتنا لتحرير أرضنا.

