إسرائيل تحتاج لصورة تجمع عون ونتنياهو.. والرئيس اللبناني متمسك بثوابته على الرغم من ضغوط واشنطن
بقلم محمد الضيقة
السجال حول مبادرة الرئيس جوزاف عون يتواصل بشأن إجراء حوار مباشر مع العدو الصهيوني وقد يستمر لفترة ليست قصيرة وقد يتفاقم في المرحلة المقبلة خصوصاً إذا ما أصر الرئيس على الاستمرار في خياره.
وعلى الرغم من رفض عون اللقاء مع رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، إلا أن هذا الرفض لن يغير في مشهد الانقسام الذي يجتاح الشارع اللبناني بكل مكوناته الحزبية والطائفية والمذهبية. أوساط سياسية متابعة حذرت ونبهت من مخاطر الاستمرار في الرهان على المفاوضات المباشرة لأن لبنان يدخلها وهو عاري من أي ورقة قوة تسمح له باستخدامها للضغط على العدو. هذا من جهة، ومن جهة أخرى من الصعب جداً الرهان على المصداقية الأمريكية أو على ضماناتها فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين. لأن إدارة ترامب هي التي ضمنت وقف إطلاق النار عام 2024 وهي التي قادت لجنة الميكانيزم مع فرنسا وبالتالي لم تفعل هذه اللجنة شيئاً لردع العدو، بل على العكس من ذلك حيث رفع العدو من وتيرة عدوانه. والمثال على ذلك ما يحصل في غزة حيث يواصل العدو هجماته واغتيالاتها على الرغم من الضمانة الأمريكية وحتى الدولية من خلال مجلس السلام العالمي الذي يرأسه ترامب.
وأضافت الأوساط أن الحديث عن مبادرة مصرية وأخرى فرنسية لإيجاد تسوية ما سواء مع العدو الصهيوني أو على صعيد الداخل من أجل الحفاظ على الوحدة الوطنية فهي مجرد تحركات لن تغير في المشهد القائم حالياً سواء في الداخل حيث هناك أطراف سياسية خصوصاً القوات اللبنانية وحلفاؤها حيث يعتبرون أن حزب الله وحتى الشيعة هم أعجاء لهم ويصرون على مواقفهم علانية. حتى أن هذه القوى تصب الزيت على جمر الفتنة الخامد من أجل إشعالها. وهذا ما حذر منه الرئيس نبيه بري في كل مواقفه.
أما على صعيد إيجاد تسوية مع العدو فإن الحراك المصري – الفرنسي سيكون عاجزاً عن إقناع العدو الذي لا يصغي إلا لواشنطن التي تناصره وتدعم وجهة نره في المحافل الدولية والمؤسسات الأممية.
وأشارت الأوساط أنه في ظل هذا الواقع اللبناني المتشظي أفقياً وعامودياً فإن الخيار الذي تعتمده المقاومة هو النهج الحقيقي الذي قد يدفع العدو إلى التراجع عن مشاريعه جنوبي لبنان أو على الأقل فإن عمليات المقاومة التي تمنع جيش الاحتلال من التموضع في نقطة واحدة ستردع حركات استيطانية فعّلت نشاطها وبدأت تتحرك وتُجري اتصالات من أجل بناء مستوطنات في الجنوب.
وحذرت الأوساط السلطة اللبنانية وعلى رأسها رئيس الجمهورية أن يأخذوا تحركات المستوطنين بالجدية اللازمة. لأن هؤلاء لن تردعهم لا مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة، بل القوة الوحيدة التي تمثلها المقاومة هي التي تردعهم، خصوصاً أن العدو الصهيوني غير من أساليبه خلال المواجهة فهو يكتفي بالذي أسماه الخط الأصفر وهو الخط الذي يمتد من الناقورة إلى حوض اليرموك في سوريا، وهو يسعى جدياً لوضع النواة الأولى لإسرائيل الكبرى. وهنا السؤال: هل أن السلطة اللبنانية (عون وسلام) هما اللذان سيجهضان مشروع نتنياهو من خلال خوض المفاوضات المباشرة معه؟!!.
وسط هذا التشرذم اللبناني – تقول الأوساط – إن الرهان يبقى على المفاوضات في إسلام أباد لأن دهران متمسكة بموقفها الذي يقضي بتلازم الملفين، هذا القرار الإيراني يجسد الأمل الوحيد لردع نتنياهو عن الاستمرار في تنفيذ مشروعه في جنوب لبنان، إلا أن اللافت هو الإصرار من قبل السلطة اللبنانية على الرهان على الولايات المتحدة.
